ابن قتيبة الدينوري
مقدمة التحقيق 30
المعارف
وصحبت هذا رغبة الخلفاء في نقل العلوم والفنون إلى اللغة العربية ، فبدأ « المنصور » يعتنى بنقل كتب النجوم والطب ، ويجيء « الرشيد » فينقل في أيامه كتاب المجسطي . ثم يظل عصر « المأمون » فتتسع حركة النقل في أيامه . وكان أكثر هؤلاء النقلة من السريان النساطرة ، لأنهم كانوا أقدر على الترجمة من اليونانية ، وكان أشهرهم : آل بختيشوع ، وآل حنين ، وقسطا بن لوقا ، وغيرهم . وكان أشهر النقلة من الفارسية إلى العربية : ابن المقفع ، والفضل بن نوبخت ، وموسى ويوسف : ابنا خالد ، وكثير غيرهم ( 1 ) . ومن الذين نقلوا عن اللغة السنسكريتية ( الهندية ) : منكة الهندي ، وابن دهن . ومن الذين نقلوا عن اللغة النبطية ( الكلدانية ) : ابن وحشية ، نقل كتبا كثيرة . أهمها : كتاب الفلاحة النبطية . ولقد بلغ عدد الكتب التي نقلت في تلك الحقبة القصيرة بضع مئات . هذا هو العصر الَّذي أقبل عليه ابن قتيبة والَّذي شارك فيه : عصر نزاع ديني . وعصر نزاع نحوي ، وعصر علوم مختلفة وثقافات متعددة . وكان بعيدا أن يعيش رجل مثل « ابن قتيبة » بمعزل عن هذا وذاك ، بل كان لا بدّ أن يتأثر به وينغمس فيه . ولكنّا قبل أن نصل الحديث بابن قتيبة نحب أن نمهد له بشيء عنه .
--> ( 1 ) تاريخ التمدن الإسلامي ( 3 : 140 ) تاريخ آداب اللغة العربية ( 2 : 33 - 34 ) .